هذه مجموعة من الرسائل رأيت أن أؤلف بينها في هذا الكتاب وهي وإن تعددت نواحيها تدور حول محور واحد هو العلم وعلاقته بالحياة وأنني لأرجو أن يجد فيها قراء العربية حافزاً على الاهتمام بأمر العلم في بلادنا إذ ما من شك في وجوب ذلك إذا كنا جادين حقاً في إصلاح ما فسد من شئوننا ولا أظنني أنفرد بهذا الشهور.. فالناس قد سئموا الأساليب البالية فيما يكتب وما يقال وهم يتطالعون إلى قيادة فكرية جديدة، أساسها الحقائق لا الأوهام، وقوامها العلم لا صناعة الكلام. يحدِّثنا عن مولده، وأسرته الريفيَّة، وكيف تأثَّر بها، يحدِّثنا عن تعليمه وطريقِهِ للنبوغ وللمكانة العالميَّة، متقصِّيًا الحقائقَ والأسانيدَ الثابتة، متتبعًا الآراء المختلفة يناقشها ويتبنَّى أفضلَها، ولم يُغْفِل «العقاد» في بحثه القيِّم هذا تلك القضيةَ الهامَّةَ التي أُثِيرت منذ قرون وحتَّى العصر الحديث، قضيَّة الشك في نسبة بعض مؤلَّفات شكسبير إليه، بل وإنكار تراثه بأكمله، فقدَّم«العقاد» حججَ وبراهينَ المؤيِّدين، كما قدَّم حججَ ومزاعمَ المُنكِرين.